vendredi 2 avril 2010

خبر و تعليق 4 ـ عادل صيام بعد أن طالبته بمبلغ من المال للفسحة عاطل يذبح زوجته وطفلته الرضيعة لخلاف على الفسيخ بالاسكندرية




خبر و تعليق 4 ـ عادل صيام

بعد أن طالبته بمبلغ من المال للفسحة

عاطل يذبح زوجته وطفلته الرضيعة لخلاف على الفسيخ بالاسكندرية

http://www.egynews.net/wps/portal/news?params=88826

القاهره - اخبارمصر

تجرد زوج من مشاعر الإنسانية ذبح زوجته وطفلته الرضيع ٧ شهور بسبب خلاف حول شراء فسيخ شم النسيم بمنطقة العجمي بالبيطاش.

كان مدير أمن الإسكندرية قد تلقي بلاغا بالحادث وتبين أنه حدثت مشادة كلامية بين الزوج العاطل ك. أ وزوجته ح. ص بعد ان استيقظ الزوج من نومه حيث طالبته الزوجة باحضار فسيخ شم النسيم ، فضلا عن مبلغ من المال للفسحة في يوم شم النسيم ، بحسب تقارير محلية

وعلي الفور توجه الزوج إلي مطبخ شقته بالدور الثاني واحضر سكينا وقام بالهجوم علي زوجته والامساك برقبتها وذبحها كالشاة وبعد ان لفظت انفاسها الاخيرة شاهد ابنته 7 شهور تصرخ أمسك بها هي الأخري من رقبتها وذبحها وتم ضبطه.

إلى هنا و ينتهي الخبرالمنشور على هذا الرابط:

http://www.egynews.net/wps/portal/news?params=88826

بسم الله اللهم أرزقنا الإخلاص لوجهك الكريم، قرأت هذا الخبر و شعرت بألم لا يوصف، هذا الرجل الذى سيخلد معذبا في النار من الذى أدى به لذلك؟ هذه المرأة التى كما يبدو في رعيان شبابها ـ أم لطفلة سبعة شهور ـ كيف آلت بها الحال لهذا المصير؟

ما أبشع الجرم:

ما أبشع ان يتحول الإنسان، إلى شيء مفترس، ينسى أبسط قواعد الإنسانية، يسقط فريسة لشيطانه، بل ربما يهرب الشيطان من رؤية صورته، و يفر هاربا من هول جرمة.

لم أتخيل يوما أن يقدم أب على ذبح ابنه، أو أن تقدم والدة على قتل مولودها، لكن الأمر على بشاعته حدث و تكرر، فمن وقت غير بعيد قرأنا عن المليونير الذى فقد ماله في البورصة فأقدم على قتل أفراد اسرته ثم قتل نفسه هو الآخر.

و سواء كان الجاني أو المجني عليه هو مليونير أو عاطل كما ورد في خبر اليوم، فلابد أن نبحث خلف الدوافع الحقيقية التى أدت به إلى هذا الفعل، فأن يفقد الإنسان ماله بعد أن كان غنيا قد يدفعه هو إلى الانتحار، نتيجة الاحباط و الاكتئاب، و نتيجة شعوره أنه لم يعد قادرا على إحراز أى نجاح في المستقبل، و أن خياله المريض في هذه اللحظة يصور له أنه لن يحقيق ذاته بأى صورة من الصور.

فهذا قد نقبله نفسيا، ولكن أن يقدم الإنسان على قتل آخر قبل ان يتخلص هو من حياته، فلابد أن يطرح هذا الموقف تساؤلات أخرى، و لابد أن نفكر بعمق أكثر و نبحث ما هي الدوافع أو على الأقل احتمالات الدوافع التى قد تؤدي لقتل آخرين قبل أن يقتل نفسه.

و أرجو ألا يبدو أنني خرجت عن صلب التعليق عن خبر اليوم، فما أعلق عليه هو إقدام رب الأسرة على التخلص من هذه الأسرة، و القاتل اليوم لم يقتل نفسه بعد أن قتل المرأة التى تعيش معه في نفس المنزل و قتل رضيعة لا تكاد تفقه شيء.

محاولة إلقاء الضوء على الدوافع:

و أنا هنا أتمنى أن أوفق للاشارة لبعض الدوافع التى تؤدي لمثل هذا الفعل المشين، لا على سبيل التبرير لهذا الجرم، و لا على سبيل الحكم على القاتل، فالحكم يقوم به القضاء العارف بواجبه، و لكنني أبحث عن الدوافع لربما نتمكن في يوم من المستقبل ان نتجنبها و بالتالى نحافظ على أسر أخرى.

فالخبر يصاغ بشكل كريكاتيري يصور لنا ان الزوجة ما إن طلبت من الزوج الفسيخ فقام و أحضر السكين و ذبحها، و أنا أعرف أنه ليس مجالا للخبر ان يبحث أو أن يفترض تاريخ حياة هذه المرأة مع هذا الرجل.

هل أى زوج مجرم بالسليقة:

علينا الآن ان نفترض عدة سيناريوهات و نحاول أن نخرج منها بما قد يوصلنا إلى نتيجة تجنبنا بعض الشر الذى قد يلحق بالناس، فالرجل عندما يقدم على الزواج، لم يذهب إلى الناس يبحث عن امرأة لكي يأخذها و يحجزها في منزله ثم يقوم بذبحها، و لم يصنع لنفسه هذا الواقع المرير الذى نصفه به الآن بالعاطل. فهو قد ذهب إلى أهل الزوجة و كله أمل في أن يكون أسرة و أن ينجب أطفال يسعد بهم و هم يكبرون أمامه يوما بعد يوم، و أن يكونوا أنسا له في الحياة، كل رجل يذهب للزواج باحثا عن امرأة تعيش معه، و يعيش معها و و ينجبان أطفالا، و يسعد بها و يسعدها، لا يوجد من يذهب لبنات الناس لكي يختلق المشاكل، و لا يوجد أب ينجب طفلة لكي يقتلها، و لكن ما الذى أدى به لهذا الفعل.

و لا يمكن ان يكون التصور المنطقي لهذا القاتل ان زوجته ايقظته من النوم و هي تقول له : يا حبيبي يا قرة عيني اشتري لنا القليل من الفسيخ حتى نأكله اليوم، فقام الرجل و بدلا أن يفتح الخزانة المدسة بالمال، أحضر السكين و ذبحها مثل الشاة، لايعقل هذا التصور و لا يقبل منطقيا، و أنا هنا لا أقول أن ما فعله كان صوابا مهما كان سلوك المرأة.

و لكن ما ارنو له ماذا حدث بالفعل من هذه المرأة حتى يقدم هذا الرجل على قتلها، ما هي حالته النفسية عندما اقدم على القتل، كما يشير الخبر أنه عاطل، و الخبر يقول لنا هذه المعلومة كما لو كانت جريمة أخرى إضافة لجريمته الأولى و هي القتل، فالأب الآن متهم بأنه عاطل و متهم بأنه قاتل.

و أنا لست متخصصا في كتابة الدراما الإجتماعية حتى استطيع أن أصوغ مشهد بين امرأة من الواضح أنها في مقتبل العمر و زوجها و كيف ستتشاجر معه، لكي يحضر لها شيء تريده، و لن أحاول أن أذكر الألفاظ التى قد تقولها الزوجة في مثل هذه الظروف، و لا ما تقوم به من مقارنة زوجها بزوج اختها على سبيل المثال، أو بزوج جارتها فلانة، و هي لا تعي لعدم خبرتها بما تفعله بمثل هذه التصرفات الغير مسئولة في نفسية زوجها. و أتمنى أن تقرأ المرأة اليوم على كل المستويات هذا الخبر بعين المسئولية لا بعين الحاقدة، التى تصرخ دائما مطالبة بحقوق المرأة المهضومة و حماية حياتها، فلا يمكن أن توفر الحكومة بموجب قوانين حقوق المرأة حارس شخصي لكل زوجة حتى يحميها مما قد يقدم عليه الزوج نتيجة استفزازها المستمر له.

إلى كل امرأة:

على المرأة أن تنظر لهذا الخبر، و هي تضع في حسبانها أنها مسئولة عن الكثير مما قد يحيق بأسرتها، على الأقل هي مسئولة بنسبة خمسين بالمئة، فهي شريكة و لها الكثير من الحقوق في هذه الشراكة، و لكن هل سألت نفسها يوما ما هي واجباتها، هل سألت نفسها يوما هل أدت هذه الواجبات على خير وجه، هل أدت هذه الواجبات بحب و رضا، أم أدتها على سبيل القهر و أنه أمر لا مفر منه. ثم تنتظر السعادة.

و لكي نحاول تلافي أن يتكرر هذا مرة و أخرى، فلابد أن نضع مع هذا الرجل في قفص الاتهام آخرين غيره، كل من أدى به لهذه الجريمة، فالكل شريك في هذه الجريمة، بأن كان سببا مباشرا أو غير مباشر لها، فالمرأة المذبوحة اليوم قد سال دمها، و لكن هل حاسبها أحدا يوما عندما أسالت كرامة زوجها الذى تعرف أنه عاطل كما يقول الخبر، نعم هي اسالة كرامته على الأرض قبل أن يسيل هو دمها، و أنا أقول ذلك لا من وازع الدفاع عن هذا القاتل بل عن شعور بواجب النصح للمرأة التى لم تقتل بعد، فانتي يا سيدتي قد تدفعي زوجك للقتل أو للسرقة، أو للنصب، بل انتي قد تقتليه ألف مرة قبل أن يقدم هو على قتلك، فانت تشعرينه بأنه ليس رجلا لأنه غير قادر على الأنفاق على بيته، بالطريقة التى تجعلك لا تشعرين بأي تعب، فهو مقصر كل التقصير إذا لم يحضر مسحوق الغسالة الفول اوتوماتيك لأنك لا تودين أن تتعبي نفسك بعض الشيء، و هو لم يقل لن أحضر لكن ليس معي الآن فتكون النتيجة أن تهملي كل شيء في المنزل، فانتي كسيدة متدينة تعرفين أنه ليس فرضا عليكي ان تقومي بخدمة الزوج في المنزل، و أن الدين الذى فرض عليك خمس صلوات في اليوم، لم يفرض عليكي أن تغسلي جوارب زوجك، أو أن تجهزي له ملابسه عند استعداده للخروج، و تتعمدين اشعاره أنه ليس الأفضل بل زوج أختك فلانة و زوج جارتك فلانة احضر لها و أحضر لها، و بهذا أنتي تهدرين كرامته، و تحبطينه و تؤدين به إلى اكتئاب، قد يجلعه غير قادر على الاستمرار في عمل إن وجد.

أين ذهبت أمي و أمك:

اين ذهبت هذه المرأة التى يحضر لها زوجها القليل من الطعام فتقول له شكرا يا سبعي، انت دائما تحضر لنا الكثير و تتعب نفسك لأجلنا و تتفانى في العمل لتحضر لنا كل ما لذ و طاب، و ربما كل ما أحضره لا يساوي الكثير، لكنها تدعمه معنويا فيستيقظ في الصباح و كله طاقة لأن يذهب و يحفر في الأرض و يرفع الأحجار لكي يحضر المزيد لبيته. هكذا كانت أمي و الكثير من الأمهات في زمن غير بعيد. عاشت أمي و أمك و مع آبائنا على أقل القليل و كافحن، و كان أكثر الآب يشعرن أنهم أغنى أغنياء الدنيا، بما توحيه لهم زوجاتهم، كانت كل ثقافة الزوجة في هذا الوقت الكلمة الطيبة، لم تكن تعرف الكثير عن حقوق المرأة، و لا عن قوانين محكمة الأسرة، و لا عن قانون الخلع، و عاشت مع زوجها في أطيب حال.

الرجل المفتري دائما

و هذا العاطل القاتل الذابح، نحن لا نعرف ما ملابسات تعطله عن العمل، و لكن لنا ان نتصور إما أنه كان يعمل في شركة قطاع خاص و تم الاستغناء عنه، و هو في هذا الحال ليس مذنبا فهو لم يضع قوانين العمل، و إما أنه من البداية كان يعمل بشكل حر أو موسمي، و بالتالى فالزوجة لم تنخدع، في شيء، فقط كان عليها أن تصبر عليه بعض الشيء.

أنا بحق لا أدافع عنه، و لكنني أود أن ابعث بعض النور لكي لا يسقط في نفس البئر آخرون، فالخبر اليوم أن رجل قتل زوجته من أجل الفسيخ، ماذا لو كان الخبر ان رجلا قام بشنق نفسه لأن زوجته طالبته بالفسيخ لشم النسيم، ماذا سنقول في هذه الحالة، سنقول ألم يك من الأفضل أن تصبر هذه الزوجة و يمر هذا العام دون فسيخ بدلا من أن تدفع الرجل لقتل نفسه بسبب الحاحها لأشياء لا يمكن أن توصف بالضرورية.

و الزوجة التى لم تعذر، و لم تتوقف عن مطالبة رجل عاطل بمصاريف فسحة شم النسيم. الرجل عاطل فلو فرض أن معه بعض المال الذى يكنزه بعيدا عنها ـ و هذا أمر مستبعد ـ فلابد أن يكون هذا المال يدخره للضروريات حتى إذا مرضت ابنته أو زوجته أو مرض هو، بل والأقرب للواقع أنه عاطل و لا يجد عمل، و ربما يطلب العمل من هذا و ذاك و يشعر بالذل و هو يطلب العمل و لا يجده، و ربما عمل عند هذا و ذاك و لم يحصل على الأجر الكافي، و لا يجد من الزوجة غير اللوم، فلسان حاله يقول أنا لا أكاد أوفر المال الكافي للطعام و هي تفكر في فسحة شم النسيم.

الكل مسئول:

رحمة الله عليها، لم تكن المسئولة الوحيدة عما صارت إليه، فكثير مما و ممن حولها مسئول، مسئول الأهل الذين لم يعد لديهم في قاموسهم الأسري نصيحة أصبري يا ابنتي، و المقصود هنا الصبر الجميل، الصبر المحلى بالرضا، لقد خلي قاموسنا الأسري من كل مصطلحات الرضا، حتى الزوج المقتدر لم يسلم من الاحساس بأنه غير قادر على امرأة اليوم، فالرجل يدخل على زوجته بالدجاج و السمك و اللحوم ـ هذه واقعة حق ـ فما يكون منها إلا ان تقول له: "ما في مرة تحضر لنا بط و جمبري" و نحن لا نود أن نصادر حقها ي البط و الجمبري، و لكنني أود أن أشير أننا لم تعد نحمد الله في داخل اسرنا إلا باللسان، فمن رزقهم الله بالمواظبة على الصلاة يجلسون بعد الصلاة و يختمون الصلاة بحمد الله ثلاثا و ثلاثين مرة باللسان و أقولها واضحة باللسان فقط.

أم و أب و أخ أكبر و أخت كبرى و جار و جارة و برامج تليفزيون و محال تجارية و مسئولي الحكومة، كلهم قد تواطئوا بقصد أو غير قصد على هذه الأسرة الصغيرة، و دم هذه الزوجة و الطفلة في رقاب كل هؤلاء، و هذا الرجل القاتل يستحق ما سينفذ فيه من حكم المحكمة، و لكنه قبل أن يكون جانيا كان مجنيا عليه من كل هؤلاء مثله مثل زوجته، التى من المؤكد أحبها يوما و أراد لها الرضا، و لو عادت الأيام و تغيرت الأوضاع و أحسنت معاملته، لربما تخلص من نحس البطالة و خرج إلى سوق العمل و كله أمل، و لأحضر لها كل ما تشتهيه الأنفس.

و لكننا اليوم بكل أسف قتلناها، و صنعنا منه قاتلا، و أنا أتحدث بصيغة الجمع لأني أتهم الجميع حتى نفسي فلو كنت أفضل حالا، و لو أديت واجبي على وجه أكمل من ذلك أنا و غيري لربما انقذنا هذه المرأة من الذبح، و لأنقذنا هذا الرجل مما لاقاه من عذابات أدت به لعذاب أكبر.

همسة:

يا كل أم و كل أب ربوا بناتكن على القول اللين للزوج، علموهن أن الرزق بيد الله، و أن المطالبة و الإلحاح في مطالبة الزوج بما لا يطيق لن يسرع بالرزق بل قد يرفع البركة، و يشعر الرجل بالاحباط و الاكتئاب. و يجعله يكره حياته، و بالتالى يفشل في كل شيء.

عادل صيام

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire